الشيخ الطوسي

40

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( وإن كنت لمن الساخرين ) قال قتادة والسدي : معناه المستهزئين بالنبي والكتاب الذي معه . وقيل : معناه كنت ممن يسخر بمن يدعوني إلى الايمان ، ومعناه وما كنت إلا من جملة الساخرين اعترافا منهم على نفوسهم . وقوله تعالى ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) معناه فعلنا ذلك لئلا يقول : لو أراد الله هدايتي لكنت من المتقين لمعاصيه خوفا من عقابه ( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) ومعناه إنا فعلنا ذلك لئلا يتمنوا إذا نزل بهم البلاء والعذاب يوم القيامة لو أن لي رجعة إلى دار الدنيا لكنت ممن يفعل الطاعات . ونصب ( فأكون ) على أنه جواب ( لو ) ويجوز أن يكون نصبا باضمار ( ان ) بمعنى لو أن لي كرة فان أكون . وفي ذلك دليل على بطلان مذهب المجبرة في أن الكافر لا يقدر على الايمان لأنه لو كان إذا رد لا يقدر إلا على الكفر لم يكن لتمنيه معنى . ثم قال تعالى منكرا عليهم " بلى قد جاءتك آياتي " أي حججي ودلالاتي " فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " الجاحدين لنعمي عليك . وإنما خاطب بالتذكير والنفس مؤنثة لأنه أراد يا إنسان . ثم اخبر تعالى عن حال الكفار في الآخرة ، فقال " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " جزاء على كفرهم . ثم قال " أليس في جهنم مثوى " أي موضع إقامة " للمتكبرين " الذين تكبروا عن طاعة الله وعصوا أوامره .